كتب: عبد الرحمن سيد

خطوة جديدة على طريق العلاقات الخليجية السويسرية بدأت من مدينة نيويورك، حيث حمل الاجتماع الوزاري المشترك الأول بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد السويسري رسائل سياسية تتجاوز مجرد عقد لقاء دبلوماسي، لتفتح الباب أمام مسار أكثر تنظيمًا للتعاون، بالتوازي مع بحث تطورات إقليمية ودولية فرضت نفسها على جدول الأعمال، وفي مقدمتها أمن الملاحة في منطقة الخليج والقضية الفلسطينية.

وأكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي أن انعقاد الاجتماع يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الحوار السياسي والتشاور بين الجانبين، مشيرا إلى أنه يفتح آفاقًا أوسع لتطوير العلاقات ودفعها نحو مستويات أكثر تقدما وفاعلية.

وجاءت تصريحات البديوي خلال كلمته في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون والاتحاد السويسري، أمس الاثنين، في مدينة نيويورك، برئاسة وزير خارجية مملكة البحرين عبداللطيف بن راشد الزياني، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، والمستشار الاتحادي ورئيس الإدارة الاتحادية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري إجنازيو كاسيس، وبمشاركة وزراء خارجية دول مجلس التعاون.

ويكتسب الاجتماع أهمية إضافية في ضوء التطور الذي شهدته العلاقات بين الجانبين خلال العام الجاري، بعدما جرى في شهر يناير توقيع مذكرة تفاهم لإقامة الحوار الإستراتيجي بين مجلس التعاون والاتحاد السويسري.

وأوضح البديوي أن مجلس التعاون يتطلع إلى ترجمة هذه المذكرة إلى مبادرات عملية وملموسة تسهم في تعزيز المصالح المشتركة، بما ينقل العلاقة من إطار التفاهم السياسي إلى مساحات أوسع من التعاون الفعلي.

وفي هذا الإطار، كشف الأمين العام أن الأمانة العامة لمجلس التعاون أعدّت مشروع خطة عمل مشتركة بين مجلس التعاون والاتحاد السويسري، تتضمن آليات ومقترحات للتعاون في المجالات السياسية والثقافية والتنموية والإنسانية.

وأعرب عن التطلع إلى استكمال الإجراءات اللازمة لاعتماد الخطة خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في توسيع مجالات التعاون وتعزيز العلاقات بين الجانبين.

وبالتوازي مع هذا المسار الثنائي، فرضت التطورات الإقليمية نفسها بقوة على الاجتماع، إذ استعرض البديوي ما تعرضت له دول مجلس التعاون منذ 28 فبراير الماضي من هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة من قِبل إيران ووكلائها، استهدفت البنى التحتية الحيوية وأدت إلى خسائر بشرية ومادية، رغم أن دول المجلس لم تكن طرفا في الحرب، وبذلت جهودًا متواصلة للوساطة واحتواء التصعيد.

ولم يقتصر أثر هذه التطورات، بحسب ما أوضحه الأمين العام، على حدود دول المنطقة، إذ أشار إلى أن تعطيل الملاحة الدولية وإغلاق مضيق هرمز انعكسا على دول العالم من خلال ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وزيادة الأعباء على الحكومات وقطاعات الأعمال.

وأكد أن أمن الممرات المائية في منطقة الخليج يمثل شأنًا دوليًا وليس إقليميًا فحسب، بالنظر إلى ارتباط حركة الملاحة بأمن الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.

عودة حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب

وفي مواجهة هذه التداعيات، شدد البديوي على ضرورة امتثال إيران الكامل لقرار مجلس الأمن رقم (2817)، إلى جانب الوقف الدائم وغير المشروط للهجمات وضمان عدم تكرارها، مؤكدا كذلك ضرورة عودة حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب إلى ما كانت عليه قبل فبراير الماضي.

وامتدت الرسائل التي حملتها كلمة الأمين العام إلى الملف الفلسطيني، الذي جدد التأكيد على مركزيته، مع التشديد على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وأعرب البديوي عن تطلع دول مجلس التعاون إلى اعتراف سويسرا بدولة فلسطين، بما يدعم الجهود الدولية الرامية إلى تجسيد حل الدولتين، ليصبح الموقف من القضية الفلسطينية أحد الملفات السياسية التي حضرت بوضوح في الحوار الخليجي السويسري إلى جانب القضايا المرتبطة بالأمن والاستقرار الإقليميين.

وفي ختام كلمته، أعرب الأمين العام عن تطلعه إلى أن يشكل الاجتماع الوزاري الأول انطلاقة لمرحلة جديدة في العلاقات بين مجلس التعاون والاتحاد السويسري، تقوم على البناء على ما تحقق من تفاهم وتعاون بين الجانبين، وترجمته إلى مسارات أكثر اتساعا وفاعلية.